محمد جواد المحمودي

58

ترتيب الأمالي

باب 9 أصناف مستحقّي الخمس ( 5171 ) ( 1 ) - أبو جعفر الصدوق بإسناده عن الرضا عليه السّلام ( في احتجاجه مع جماعة من علماء أهل العراق وخراسان بمرو في فضل العترة ) قال : « وأمّا الثامنة فقول اللّه عزّ وجلّ : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى « 1 » ، فقرن سهم ذي القربى مع سهمه « 2 » وسهم رسوله ، فهذا فصل أيضا بين الآل والامّة ، لأنّ اللّه جعلهم في حيّز وجعل النّاس في حيّز دون ذلك ، ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه ، فبدأ بنفسه ثمّ برسوله ثمّ بذي القربى ، بكلّ ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك ممّا رضيه عزّ وجلّ لنفسه ورضيه لهم ، فقال - وقوله الحقّ - : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ، فهذا تأكيد مؤكّد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب اللّه الناطق الّذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 3 » ، وأمّا قوله : وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ فإنّ اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحلّ له أخذه ، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم للغنيّ والفقير منهم ، لأنّه لا أحد أغنى من اللّه عزّ وجلّ ولا من رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، فجعل لنفسه معهما سهما ولرسوله سهما ، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم ، وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيّه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة ، فبدأ بنفسه جلّ جلاله ثمّ برسوله ثمّ بهم ، وقرن سهمهم بسهم اللّه وسهم رسوله .

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 8 : 41 . ( 2 ) في العيون : « بسهمه » . ( 3 ) سورة فصّلت : 41 : 42 .